جلال الدين السيوطي

211

الاكليل في استنباط التنزيل

28 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا الآية ، فيها تخييره صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه بين الإقامة معه وفراقه وأن التخيير ليس طلاقا لقوله تعالى : فَتَعالَيْنَ إلى آخره . 32 - قوله تعالى : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ قال السبكي : ظاهر الآية أن أزواجه صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل النساء مطلقا حتى على مريم ، وظاهرها أيضا تفضيلهن على بناته إلا أن يقال بدخولهن في اللفظ لأنهن من نساء النبي . - قوله تعالى : فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فيه استحباب خفض المرأة صوتها « 1 » . 33 - قوله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ أخرج ابن أبي حاتم عن أبي بردة أنه جاء فلم يجد أم ولده في البيت فقال ذهبت إلى المسجد فصاح بها وقال إن اللّه نهى النساء أن يخرجن وأمرهن أن يقرن في بيوتهن ولا يتبعن جنازة ولا يأتين مسجدا ولا يشهدن جمعة . قوله تعالى : وَلا تَبَرَّجْنَ فسره ابن أبي نجيح بالتبختر ، وقتادة بمشية كانت في الجاهلية . فيها تكسر ، أخرجهما ابن أبي حاتم ، وأخرج عن مقاتل أنه إلقاء الخمار وإبداء القلائد والقرط . قوله تعالى : تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن عمر ابن الخطاب سأله ، فقال أرأيت قول اللّه : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ما كانت جاهلية غير واحدة فقال يا أمير المؤمنين ما سمعت بأولى إلا ولها آخرة قال له عمر فائتني من كتاب اللّه ما يصدق ذلك قال إن اللّه يقول وجاهدوا في اللّه حق جهاده كما جاهدتم أول مرة ، وهذه القراءة مسندة من وجه آخر فيستدل بذلك من قال إن الأول لا يستلزم ثانيا وهو الأصح عند العلماء فلو قال أول ولد تلدينه فأنت طالق لم يحتج إلى أن تلد ثانيا . قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ استدل به من قال إن إجماع أَهْلَ الْبَيْتِ حجة لأن الخطأ رجس فيكون منفيا عنهم . 37 - قوله تعالى : زَوَّجْناكَها استدل به مع قصة شعيب على أن لفظ التزويج

--> ( 1 ) هذا استنباط غريب ، وقد تتبعت كافة الروايات التي أوردها المصنف رحمه اللّه في تفسير قوله تعالى : فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ في [ الدر المنثور : 5 / 196 ] ، فلم أجد واحدة منها تدل على ذلك . بينما تجمع أكثرها على أن المراد : النهي عن الرفث في القول . وهو الفحش ، وهذا مقارب ، لكنّ ظاهر الآية يدل على النهي عن تصنع الرقّة واللين في الكلام مع الأجنبي ، فإن في ذلك إثارة لشهوة من بقلبه مرض وهوى . .